عماد الدين خليل

196

دراسة في السيرة

رعاياه ، أما الذين بقوا على مجوسيتهم فصالحهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم على الجزية ، على ألا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . وبقي العلاء هناك أميرا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في البحرين « 1 » . وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندي الأزديين بعمان ، فصدقا النبي وأقرا ما جاء به ، فعرض الزكاة على أموال مسلميهم والجزية على من بقي على مجوسيته من أتباعهم « 2 » . وبعث سليط بن عمرو إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة ، ويبدو أن ذهاب وفد بني حنيفة في السنة التالية المسماة بعام الوفود كان استجابة من زعماء هذه القبيلة الكبيرة لنداء الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يرتد مسيلمة هناك « 3 » . وخرج عمرو بن كعب الغفاري يصحبه خمسة عشر رجلا إلى ذات أطلاح على حدود الشام ، فوجدوا جمعا كثيرا ، فدعوهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا ، وانقضوا على أصحاب عمرو فأبادوهم جميعا ، وتحامل عمرو حتى بلغ المدينة « 4 » فيما يذكر بمأساتي الرجيع وبئر معونة ، ويبين لنا كم كانت الدعوة إلى الإسلام تعطي من تضحيات قبل أن تتمكن من تثبيت أقدامها في قلب الصحراء . وإلى زعماء اليمن ومشايخها وبقايا ملوك حمير بعث الرسول صلى اللّه عليه وسلم معاذ ابن جبل ومالك بن مرارة يحملان إليهم وإلى أهل اليمن دعوة الإسلام ، فأسلم الكثيرون منهم « 5 » . كما كتب صلى اللّه عليه وسلم إلى أمراء كندة وحضرموت رسائل مطولة يشرح لهم فيها تعاليم الإسلام وشرائعه . ويسرد ابن سعد أسماء عدد كبير من الزعماء العرب في الجنوب والشمال ممن تلقوا نداء الإسلام من الرسول صلى اللّه عليه وسلم فاستجاب له كثير منهم ، وبقي الآخرون على شركهم . ومن بين هؤلاء الذين راسلهم الرسول على سبيل المثال : خالد بن ضماد الأزدي ، ونعيم بن أوس أخي تميم الداري ، والحصين بن أوس الأسلمي ، وبنو قرة

--> ( 1 ) الطبري 3 / 29 ، 137 ابن هشام ص 375 ابن سعد 1 / 2 / 19 البلاذري : فتوح 1 / 95 - 99 وعن نصوص الكتب المتبادلة بين الرسول وأمير البحرين انظر حميد اللّه : الوثائق ص 144 - 153 . ( 2 ) الطبري 3 / 29 ابن هشام ص 375 ابن سعد 1 / 2 / 18 البلاذري : فتوح 1 / 92 . ( 3 ) ابن هشام ص 375 الطبري 2 / 644 - 645 ابن سعد 1 / 2 / 18 . ( 4 ) الطبري 3 / 29 . ( 5 ) ابن سعد 1 / 2 / 20 - 21 .